هبة الله بن علي الحسني العلوي

231

أمالي ابن الشجري

ويجوز أن يكون معطوفا على الجملة النّهييّة التي هي قوله : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فإن عطفته على المحذوف المقدّر فحسن ، ونظيره قوله : اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ « 1 » . التقدير : فضرب فانفجرت ، وقد جاء ما هو أكثر من هذا ، وهو تقدير معطوفين ، في قوله جلّ اسمه : فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى « 2 » التقدير : فضربوه « 3 » فحيى ، وجاء ما هو أشدّ من هذا ، وهو تقدير ثلاث جمل معطوفة في قوله تعالى : وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ - ثم قال : - يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ « 4 » فالتقدير : فأرسلوه فأتى يوسف فقال له : / يوسف أيّها الصدّيق . فحذوف القرآن كثيرة عجيبة ، والذي ذكرته من التقديرات والحذوف في هذه الآية مشتمل على حقيقة الإعراب مع المعنى . وذكر الزجّاج وأبو علىّ في تفسير قوله : فَكَرِهْتُمُوهُ تفسيرا تضمّن المعنى دون حقيقة الإعراب ، قال الزجّاج في تقدير « 5 » المحذوف : فكما تكرهون أكل لحمه ميتا ، كذلك تجنّبوا ذكره بالسّوء [ غائبا « 6 » ] وقال أبو علىّ في التذكرة : فكما « 7 » كرهتم أكل لحمه ميتا فاكرهوا غيبته واتّقوا اللّه .

--> ( 1 ) سورة البقرة 60 . ( 2 ) سورة البقرة 73 . ( 3 ) في ه « ضربوه » ، وصوابه بالفاء ، كما في الأصل هنا ، وفي المجلس الثالث والأربعين . ( 4 ) سورة يوسف 45 ، 46 . ( 5 ) في ه : في حقيقة المحذوف . ( 6 ) سقط من ه . وهو في الموضع السابق من معاني القرآن . ( 7 ) في ه « وكما » . وأثبته بالفاء من الأصل ، ومما يأتي في المجلس السادس والسبعين . وقد حكى أبو حيان تأويل أبى على الفارسىّ ، ثم تعقّبه ، فقال : « وفيه عجرفة العجم » . ثم حكى كلام الزمخشرىّ - وفيه مشابه من كلام الفارسىّ وابن الشجري - وتعقّبه كذلك قائلا : « وفيه أيضا عجرفة العجم » . البحر المحيط 8 / 115 ، والكشاف 3 / 568 . بقي أن أقول : إن كلام الفارسىّ في رواية ابن الشجري ، شبيه بما أثر معناه عن مجاهد ، كما ذكر القرطبي 16 / 340 . وانظر تفسير مجاهد ص 612 .